السيد محمدحسين الطباطبائي

328

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أعطيته ، وإن استغفرني غفرت له » . « 1 » أقول : وهذا هو الإخلاص ، وليس بمقيّد لإطلاق الآية ؛ فإنّ غير المخلص في دعائه لا يدعوه سبحانه ، وقد قال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » وقال تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 3 » فأضاف الدعاء والذكر إلى نفسه . واعلم : أنّ من عدم الإجابة ما يلزمه إجابة دعاء آخر ، ومن الإجابة ما يلزمه عدم إجابة دعاء آخر والخيبة فيه ، وبه يستصحّ كليّة قوله تعالى : ما من مخلوق يعتصم . . . » إلى آخره ، و « ما من مخلوق يعتصم بي . . . » إلى آخره . وفيه أيضا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » . « 4 » وفي الحديث القدسي : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، فلا يظنّ بي إلّا خيرا » . « 5 » أقول : وذلك أنّ الدعاء - مع اليأس ، أو التردّد - يكشف عن عدم السؤال في الحقيقة ، وقد ورد المنع عن الدعاء بما لا يكون . وفيه أيضا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « افزعوا إلى اللّه في حوائجكم ، وألجأوا إليه في ملمّاتكم ، وتضرّعوا إليه وادعوه ؛ فإنّ الدعاء مخّ العبادة ، وما من مؤمن يدعو اللّه إلّا استجاب ، فإمّا أن يعجّله « 6 » في الدنيا ، أو

--> ( 1 ) . عدّة الداعي : 136 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 60 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 152 . ( 4 ) . عدّة الداعي : 144 . ( 5 ) . عدّة الداعي : 144 . ( 6 ) . في المصدر : « يعجل له »